رونيت ميلانو

سناء فرح- بشارة- نظرة استرجاعيّة

 

 قالت الفيلسوفة سيمون دي بوفوار (De Beauvoir) إن المرأة لا تولد امرأة، بل إنها تُصبح كتلك. في عصر ما بعد النسوية الذي نعيشه اليوم، تتكرّر المحاولات لتعريف تركيبة المرأة ومُبتغاها. والفن، كأداة نقد اجتماعي، يحاول هو الآخر، أحيانًا، التعاطي مع هذه المسألة واختبار حدودها، في إطار الوسائط المختلفة. سناء فرح- بشارة هي إحدى الفنانات البارزات، التي تحاول عن طريق تماثيل النساء خاصّتها أن تعرّف المرأة ودورها في المجتمع.  

 

تعرض تماثيل النساء الخاصّة بسناء فرح- بشارة نساء مُفعمات حسيًّا، واثقات بأنفسهنّ، مستقلاّت وفخورات. والكثير منهنّ جاء تصميمه برؤوسهنّ المائلة والموجّهة نحو الأعلى، بوضعيّة تتراوح ما بين التعبير عن النشوة الغامرة، والصلاة. شخصياتها النسائية لا تحمل علامات تشخيص ما: فهنّ لسن ذوات مهنة أو مكانة اجتماعية معيّنة؛ لا ينتمين إلى قومية أو منشأ طائفيّ معيّن؛ بلا دين، بلا جيل، بلا حالة شخصية، حتى إنهنّ من دون قَسَمات وجه فردية. وعلى امتداد أساليب سناء المختلفة، لاقى هذا المبدأ اهتمامًا خاصًّا. فيُلاحظ في أعمالها الميل الى المينيمالية لوجه الشخصية، وفي فترات معيّنة حتى إلى درجة تسطيح أجزاء من التمثال في منطقة الوجه، إلى درجة أنه لا يكون في الإمكان، تقريبًا، تمييز قَسَمات وجه الشخصية. إن هذا التبسيط والتجريد لمنطقة الوجه يستمدّان وحيهما من الفنانين الروّاد في باريس بداية القرن العشرين، من أمثال كونستانتين برنكوزي (Brancusi) وبابلو بيكاسو(Picasso). وعن طريق تجريد الوجه، تُبدع سناء شخصيات غامضة ومجهولة، وبذا فإنها تلفت انتباه المشاهد إلى الجسد وإلى حركة الشخصية، وتدعوه إلى إكمال الناقص من فَيْض خياله هو. إن مبدأ عموميّة الشخصيات والكونية يصل عندها الذروة في عملها الجانب الأنثويّ من سنة 1999، الذي يعرض بروتوما (الجزء الأعلى من الصدر إلى الرأس) أنثويًّا بوجه مقصوص وُضِعت مكانه مِرآة. الرأس الملتفت، الذي يُعرّف شخصية أنثويّة، يفرض على المشاهد الذي ينعكس وجهه في التمثال تماهيًا مع الشخصية الأنثويّة المعروضة، سواء أكان المشاهد رجلاً أم امرأة. وإنه عن طريق هذا التماهي تميّز سناء كلّ مشاهد كامرأة، تحمل في طيّاتها سرّ الجمال والقوّة، الإبداع، الهدوء والتفاؤل.

 

إن طابع أسلوب الأعمال الإبداعية المبكّرة لسناء فرح- بشارة يحمل في داخله مخزونًا من التأثير البالغ لأوغوست رودن (Rodin, 1840-1917)، حيث إن تأمّل تطوّرها الأسلوبيّ يذكّر بعناصر موجودة في أعماله، التي تُراوح بين الكلاسيكية الجديدة وبين الأسلوب الأكثر تعبيريّةً. إن تماثيل سناء الأولى تمتاز بأسلوب تصاويري واضح. وهي تُبدع تماثيل تشخيصية صغيرة نسبيًّا (يصل طولها إلى 30 سم تقريبًا) تعرض عالم المرأة الرومانسي؛ شخصياتها النسائية ليست وحيدة، بل إنها معروضة أو حتى مرموز إليها فقط، في حالات مأخوذة من عالم المرأة، مثل الزوجية، الأمومة والمصاحبة. التمثال طفل من سنة 1994، الذي يمثّل جانبًا مهمًّا من حياة المرأة، مُصمّم بأسلوب واقعيّ، حيث إن سطوح  التمثال ملساء جرى تهذيبها على أكمل وجه. في هذا الثمثال، وكذلك في التمثال ثلاث شخصيات من سنة 1995، يُلاحظ الاهتمام الذي تُبديه سناء بثلاثية أبعاد النحت حيث يبدأ مبدأ هامّ بالتطوّر سيؤثّر في أعمالها الإبداعية المتأخرة؛ الطفل مُصمّم من دون قاعدة ما، ومن دون نقطة مشاهدة أماميّة للمشاهد. إنه يدعو المشاهد إلى الدوران حوله، وإلى تأمّل نقاط مشاهدة مختلفة في الفضاء المحيط بالتمثال. فهو غير مُعدّ لنقطة مشاهدة وحيدة، ولا يفرض موضعته بشكل مُعيّن. بل يُتيح إحاطته وقلبه ووضعه بطرق مختلفة، حيث إنه يُصبح متحركًا بمساعدة مخيّلة المشاهد أو تدخّله الفعليّ.

 

وفي لاحق طريقها الإبداعية بدأت سناء باستخدام عمليات التقطيع في تصميم شخصياتها. إن تسطيح المادة في أجزاء معيّنة من العمل يُكسب أعمالها بُعدًا تكعيبيًّا ناعمًا. ومنذ منتصف التسعينيّات تُبدع سناء شخصيات مركّبة من مسطحات ناعمة ومدوّرة إلى جانب مسطحات مقصوصة وهندسية. إن هذا التوتر القائم بين اتّباع خط نحتيّ ناعم ومدوّر وبين اتّباع خط نحتيّ صُلب ومستقيم، يُعبّر عن الصراع الداخلي الدائر داخل المرأة، بين لطافتها وبين قوّتها الداخلية، اللتين تعيشان في داخلها معًا.

 

إن سناء تتمرّد على الملامس المتكاملة والأسلوب الواقعيّ وهو ما ميّز أعمالها المبكّرة، وهي إلى جانب استخدام قصّ المسطحات تقوم باستخدام الملامس الأكثر خشونة التي يُتيحها الطين، وذلك حتى تعرض في تلك الشخصية نفسها مسطحات ناعمة إلى جانب المسطّحات الفظة والمخشرمة وذات النتوءات. ومثل رودن في دنايدا[1] وبتأثير

 من العبيد لمايكل أنجلو[2]، تكشف سناء عن المادة التي صُنع منها التمثال، وتقوم باستخدام التناقضات بين الأملس والخشن بُغية الإشارة إلى الجانب الناعم مقابل الجانب المخشرم الموجود لدى المرأة. إن هذا الموتيف الذي يعرض جمال المرأة الداخليّ والخارجيّ والمركّب من عناصر كاملة، إلى جانب عناصر غير كاملة، يشكّل، عمليًّا، تناقضًا واحدًا في سلسلة تناقضات تدمجها سناء في أعمالها الإبداعية للتعبير عن تركيبيّة المرأة في عالمنا، وعن التوترات المختلفة التي تعتلج في داخلها. في مجتمعنا المعاصر، الذي لا يزال كثيرًا ما يستند إلى مفاهيم ذكورية، والذي تبدو فيه الحدود الجنوسيّة مبهمة على نحو دائم، تتواجد المرأة في فَخّ دائم. حيث إن دور المرأة غير واضح وهو يطرح تناقضات كثيرة تُضطرّ هي إلى امتصاصها وإلى التعاطي معها. تستخدم سناء، بادئ بدء، المادّة نفسها لغرض التعبير عن هذه التناقضات. إنّها تنحت شخصيّاتها من الطين، الذي يُستخدم في بناء الشخصية بناء وضعيًّا، طبقة تلو الطبقة، بخلاف نحت الحجر، وتشكّل مادّة حارة، طيّعة وأنثوية. إلاّ أنه من ناحيتها، ليست هذه إلاّ محطّة في الطريق إلى الكمال، ذاك الكمال الذي يعرّفه مُبلوِرو الرأي في الحقل الفنيّ وفي المجتمع. النحّات الفرنسي التكعيبيّ جاك ليفشيتس (Lipchitz, 1891-1973) ادّعى أنه كيما يكون التمثال ذا قيمة فنيّة يجب صبّه.[3]  وهكذا هي أعمال سناء الإبداعية، بعد أن صُمّمت بدفء ونعومة أنثويّيْن، تُصبّ بالبرونز وتتحوّل إلى نساء قوّيات.

شخصية البارونة من سنة 1996 تُثبت المناعة الأنثوية، سواء أكان ذلك عن طريق البرونز البارد، أم عن طريق الفستان الخشن الذي نتج عن الشّغل بالمادة الخام في موديل الطين، أم عن طريق حركة ووضعيّة الشخصية. إنها تقف منتصبة القامة، ويتّجه نظرها إلى الأمام بفخر. الانطباع المنعكس هو عن امرأة ذات قوّة ورؤية، حيث إن رأسها الموجّه إلى الأعلى يُعبّر عن التفاؤل الذي يميّز غالبية أعمال سناء. ورغم النعومة الأنثوية الناجمة عن تصميم الشخصية وحركة الفستان، فإن الانتقال إلى عرض شخصيّات نسائية ذات قوّة داخلية، جعل سناء تُبدع في اقتحام المسطحات الخشنة والمكشوطة في داخل الملامس الناعمة والأنثوية التي ميّزت نساءها الناعمات المخمليّات المبكّرات أكثر.

 وبشكل تدريجيّ، وفي مقابل تكبير التماثيل، فإن استخدام التقطيع في الشخصية يتحوّل بين يديّ سناء إلى أداة فنية. فهي تصمّم بواسطتها تقعّرات هندسية، كما هي الحال، مثلاً، في التمثال امرأة مستلقية من سنة 1999، حيث تخلق على ظهر مسطح البرونز علاقات بين الضوء والظل، وانعكاسات ضوء تلعب دورًا في طبيعة واجهة العمل الإبداعي. إنها نقطة انطلاق في عمل سناء الإبداعيّ، حيث إنها في أعمالها الأخيرة، تأخذ هذه التقّعرات بالازدياد عمقًا، حتى تصبح فضاءات حقيقية، بخلاف أعمالها المبكّرة التي كانت مكوّنة من مادّة متراصّة ولم تتضمّن فضاءات. في تمثال جسد وروح من سنة 2004، يُمكننا أن نرى بوضوح مولد الفضاء. إن التقعّرات والتقاطيع التي تميّز امرأة مستلقية، تحوّلت هنا إلى تقطيع عميق حيث، يخلق فضاء حقيقيًّا ذا دور إيجابيّ في العمل الإبداعيّ وانقسام الشخصية في مخيّلة المشاهد. أعمالها الإبداعية المتأخرة، الآخذة بالكبر كلّما تطوّر أسلوبها الفنيّ، تتغلغل أكثر فأكثر في داخل الحيّز الذي تتواجد فيه. فالعلاقات بين التقعّر والتحدّب تتحوّل، شيئًا فشيًا، إلى علاقات بين مادة وفضاء، أي بين مادة ولامادة، حيث إن الفضاء فضاء سلبيّ يلعب دورًا في تركيبة التمثال. وعن طريق الفضاء الذي يغزوها تصبح التماثيل ذات جودة روحانية، على نحو شبيه بالاستخدام النحتيّ في الفضاء الذي قام به النحّات الأمريكيّ ألكسندر أرخيبنكو (Archipenko, 1887-1964).[4] سناء فرح- بشارة، التي هي واحدة من الفنانات الوحيدات في البلاد التي تعمل بصورة مُعلنة بالعلاقات بين التمثال والفضاء، تدّعي، على نحو شبيه بأرخيبنكو، أن وَعي المشاهد يشارك في عملية الإبداع، لأن ما هو غير موجود من الناحية المادية يتحوّل إلى أشكال مجرّدة موجودة في ذاكرته.[5] أي أن المادة تدركها حواسّ المشاهد بينما الفضاء خاضع لتفسيره، وَفق ذكرياته وأحاسيسه، ومن هنا روحانيته.

 بما أن الفضاءات لدى سناء تلعب دورًا في تماثيل النساء، فمن الصعب ألاّ نعزو إليها دلالات تتصل بالخصوبة. الفضاء أنثوي بجوهره. المرأة مكوّنة من مادّة وفضاء، مثل تماثيل سناء بالضبط؛ ومثلها بالضبط، للفضاء دور حقيقي في جسد المرأة. ومن جهة الفنانة هو يمثّل الرحم وعملية الولادة والإبداع، اللذين يلامس أحدهما الآخر.

 

الفضاء لدى سناء مكمّل للجسد. العمل الإبداعي لا يغزو الفضاء بوحشية، لا بل يُجاريه، وهي تستخدمه لغرض بناء استمرارية من مادة ولامادة، وكذلك، أيضًا، للدمج بين الحقيقيّ والمفهوميّ. تنعكس الفكرة بقوّة في التمثال الأكبر المعروض في المعرض (طوله نحو 150 سم)، اِلتحام، من سنة 2001. تحوّلت الفضاءات هنا إلى تقطيعات حقيقية، حيث إن شخصية المرأة مقسّمة إلى أجزاء مقطعة تجعل الشخصية المنحوتة أشبه بلعبة تركيب. إن التجديد الذي تأتي به سناء ينعكس في تشظّي التمثال، الذي يتيح لها كسر صلابة الشخصية، رغم البرونز. إنه يُتيح تغيير وإعادة تصميم الأجزاء التي تكوّن الشخصية. بدل استخدام ليونة المادة الداخلية المجبولة منها المرأة أو الليونة المُستقاة من الحركة، تُتاح هنا ليونة مُصطنعة تتطلّب تدخل المشاهد.

 سناء فرح- بشارة هي امرأة، زوجة وأم عاملة، فنانة وعربية إسرائيلية. من الصعب التطرق إلى أعمالها من دون تحليل هذا السياق. تعبّر سناء في أعمالها عن حاجة المرأة العصرية إلى تقسيم نفسها إلى عدد لا نهائيّ من الأقسام، بُغية تحقيق ذاتها كامرأة، كصاحبة عائلة وكصاحبة مهنة على حدّ سواء، لها مكانتها في المجتمع. وسناء، تواجه بنفسها، وبشكل يوميّ، كونها امرأة في عالم عصريّ يُلزمها إدارة بيت وعائلة إلى جانب النجاح المهني. إن تحليل أعمالها الإبداعية المتأخرة يتكشّف عن استخدام آخذ في الازدياد لموتيف تفكيك التمثال إلى قطع. تتحوّل شخصياتها، شيئًا فشيئًا، إلى قطع حيوية فعّالة تكوّن، معًا، امرأة كاملة وضعيّتها قابلة للتغيير في أيّ وقت. إن مفهوم سناء هو أن تركيبية التمثال تجعله مثيرًا للاهتمام وأكثر وظيفية، بخلاف مفهوم الجِشْطالْت الذي يرى أن قيمة الكامل تفوق مجموع أجزائه. وعلى حدّ تعبير سناء، إن شخصية المرأة المقسمة إلى الكثير من الأجزاء والتي ترتدي الكثير من القبّعات، ليس بمبادرة منها وإنما على أثر ما يتوقّعه المجتمع منها، يمكنها، رغم ذلك، أن تعيش مع نفسها بتناغم وانسجام. إن التقسيم الجسماني للتماثيل أمام فكرة الكمال يشكّل هو الآخر تعبيرًا للصراع الداخلي للمرأة، وعلى نحو شبيه بالتوترات التي تخلقها سناء عن طريق الملامس الناعمة أمام تلك الخشنة. إن انكشاف المشاهد على التشظّي التامّ للتمثال يطرح عليه السؤالين: ما هو الكمال؟ ومن يحدّد ما هو الكمال؟ من ناحية سناء، إن تحديد مصطلح الكمال هو أمر ذاتي: الكمال هو فكرة داخلية، غير متأثرة بما يتراءى للنظر. وسوية مع ذلك، ففي الأعمال الإبداعية ما يشبه الأمل بجمع الشظايا، ولبناء كمالٍ، كمال خارجيّ، أيضًا، في المستقبل. إن ذلك الشرخ أو الأزمة التي تعرضها سناء في أعمالها يُمكن عزْوُها، أيضًا، إلى الشروخ الحاصلة في المجتمع الإنساني. فمنذ فجر الإنسانية مثّلت النساء وقفَ الحرب وانتشار السلام، الذي أتت معه الخصوبة، الثقافة والازدهار الاقتصادي. إن المرأة، بحكم دورها كوالدة وأمّ، مسؤولة، من الناحية الروحانية، عن سلامة وكمال العالم. إن شخصيات سناء النسائية والمتفائلة تعبّر في عالمنا المقسّم والمتنازع، عن الأمل في الالتئام العالمي للمجتمع الإنساني وللعيش بانسجام.

 في أعمالها الإبداعية المتأخرة أكثر، تأخذ الفضاءات بالاتساع. فحيثُ يأخذ الفضاء مكانَ المادة ترتفع جودة التمثال الروحانية. الشخصيات لا تزال تمثّل النساء، بينما صوريتها آخذة بالتلاشي لصالح أسلوب مجرّد. وكما هو واضح في تمثال البرونز تناغُم من سنة 2006، فإن المادة آخذة بالتحوّل إلى خطّ هيكليّ حيث إن الشخصية نفسها تتشكّل عن طريق الفضاء المُنساب إلى داخل المادة. أي أن الفضاء السلبي يُصبح إيجابيًّا، وتنجح الفنانة بطمس الحدود بين المادة والروح. التقاطيع والخطوط الهندسية تستبدلها هنا خطوط ناعمة، مُنسابة متدوّرة، تعبّر عن أنوثة متصالحة ومفعمة حسيًّا ويصبح تقطيع الأجزاء طبيعيًّا إلى درجة أنّ سناء لا تُبدع مقاطع من وحدة كاملة، إنما هي، عمليًّا، تفصل التمثال إلى وحدتين عضويتين مستقلتين. بوسع كلّ جزء أن يستقلّ بذاته، إلاّ أنهما، واحدًا إلى جانب الآخر، يعبّران عن الكامل. الأجزاء قابلة للتغيير وللتصميم في مستوًى يُصبح فيه دور المشاهد في تصميم الشخصية دورًا مركزيًّا. فالحركة لا تأتي، إذن، من داخل التمثال، فقط، إنما هي تنتج، أيضًا، عبر تدخّل المشاهد في تحريك أجزاء الشخصية، وهو التدخّل الذي يجعل حركية التمثال تبلغ الذروة.

 إن نقطة الذروة في أعمال سناء فرح- بشارة الإبداعية تعبّر، عمليًّا، عن أقوال رودن، التي كانت بمثابة الوحي الذي سارت على هديه في بداية طريقها الفنية: "إن ما نحبّه في الجسد الإنسانيّ، حتى أكثر من صورته الجميلة، هو تلك الشعلة الجُوّانيّة التي تجعله شفّافًا."[1]

 

[1] أوغوست رودن، الدنايدا، 1885، رخام، باريس، متحف رودن.

[2]  مجموعة العبيد لمايكل أنجلو بفاونروتي (Michelangelo Buonarroti) صُنعت في بداية القرن السادس عشر لقبر البابا يوليوس الثاني. إن البرنامج الأصلي للمشروع لم يخرج إلى حيّز التنفيذ، وإن قسمًا من التماثيل لم ينتهِ العمل به وظلّ على هذا الحال. واليوم، غالبيتها موجودة في الأكاديمية في فلورنسا والبعض الآخر في متحف اللوفر في باريس.

[3]  روت ماركوس، نحت في الخط وفي الفضاء، تل أبيب، هكيبوتس همئوحاد، 2003، ص. 170.

[4]  ماركوس، ص. 65-74.

[5]  قيل في محادثة مع الفنانة في بيتها بحيفا، في 11 تشرين الأول 2006.

  • Facebook

©2020 by SANA FARAH-BISHARA.